عمر السهروردي
222
عوارف المعارف
وهكذا رمى الخرقة إلى الحادي ، لا ينبغي أن يفعل إلا إذا حضرته نية يجتنب فيها التكلف والمراءاة ، وإذا حسنت النية فلا بأس بإلقاء الخرقة إلى الحادي ، فقد روى عن كعب بن زهير أنه دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد وأنشده أبياته التي أولها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول حتى انتهى إلى قوله فيها : إن الرسول لسيف يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من أنت » ؟ فقال : أشهد ألا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، أنا كعب بن زهير ، فرمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعشرة آلاف ، فوجه إليه : ما كنت لأوثر بثوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا . فلما مات كعب بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألفا وأخذ البردة ، وهي البردة الباقية عند الإمام الناصر لدين اللّه اليوم ، عادت بركتها على أيامه الزاهرة . وللمتصوفة آداب يتعاهدونها ، ورعايتها حسن الأدب في الصحبة والمعاشرة . وكثير من السلف لم يكونوا يعتمدون ذلك ، ولكن كل شيء استحسنوه وتواطئوا عليه ولا ينكره الشرع لا وجه للإنكار فيه . فمن ذلك أن أحدهم إذا تحرك في السماع فوقعت منه خرقة أو نازله وجد ورمى عمامته إلى الحادي ، فالمستحسن عندهم موافقة الحاضرين له في كشف الرأس إذا كان ذلك من متقدم وشيخ . وإن كان ذلك من الشبان في حضرة الشيوخ فليس على الشيوخ موافقة الشبان في ذلك ، وينسحب حكم الشيوخ على بقية الحاضرين في ترك الموافقة للشبان ، فإذا سكتوا عن السماع يرد الواجد إلى خرقته ، ويوافقه الحاضرون برفع العمائم ، ثم ردها على الرؤوس في الحال للموافقة .